حيدر حب الله
257
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
مقابل المحقّقين وعلماء الكلام « 1 » ، ومثلها نصوص الشيخ المفيد « 2 » . لكنّ تطبيق هذه الظاهرة على أصحاب الكتب الأربعة وبعض المصنّفين الآخرين لا يمكن أن يمرّره الأخباري بهذه البساطة ، لأنّ المفروض أنّه قد قدّم لنا نصوصا صريحة في مقدّمات هذه الكتب ، سيما منها نصّ الصدوق في الفقيه ، فكيف يمكن الردّ عليه بإثبات مثل هذه الظاهرة العامّة ، دون ملاحقة خصوصيات مصنّفي الكتب الأربعة ؟ ! سيما وأنّ الكتب الأربعة كانت ذات طابع موسوعي ومرجعي ، فاحتمال خروجها عن مسار الوضع العام ، واتخاذها ظرفا استثنائيا أمر وارد جدا ومحتمل بقوّة أيضا حتى لو لم نقبل به في نهاية المطاف . نعم ، ظاهرة اختلاف الحديث بهذه الكثافة يبعد جدا معها التصديق بالصدور ، وهذا أمر ينبني عندنا على عملية نقديّة للتوفيقات التي سردها العلماء في شأن الأحاديث ، سيما تجربة الاستبصار للطوسي ، التي اشتملت على توفيقات غير واضحة في متانتها ومنطقيّتها . لقد حاول الأخباريّون أن يصوّروا كلّ هذه الاختلاف العظيم في أمر الرواية نتاجا لفعل عمدي من جانب الأئمة عليهم السّلام ليقع انقسام في الواقع الشيعي ، والسبب ليس هو ممارسة الإمام للتقية عندما يصدر نصا ، بل سعيه من وراء إيجاد هذا الافتراق في الحياة الشيعية أن يزهد الحكّام في أمر الشيعة فيذروهم وشأنهم ، وهذه النظرية لاحت في كلمات الأمين الأسترآبادي ، لكنّها خضعت لتنظير مركّز مع المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق « 3 » ، إلا أن اعتقادنا هو أنّ هذه الصورة ليست صحيحة بكامل مفرداتها ، ولا نطيل في سرد مناقشة هذه النظرية الهامّة فعلا ، والتي نعتبرها - وفاقا للأعرجي الكاظمي « 4 » - محاولة من الأخباريين لتبرير الأخذ بالنصوص جميعا . سابعا : إنّ الصدوق يذكر أنّه اعتمد على الكتب المشهورة ، وقد أدّى ذلك إلى تصوّر أنّه قد أخذ أحاديثه من مصادر معروفة النسبة لأصحابها مما يلغي الحاجة إلى البحث حول الأسانيد ونقدها ، لكن السيد حسن الصدر رصد - في محاولة ملفتة - حركة روايات الصدوق في « الفقيه » ، فلاحظ أنه أكثر الرواية عن ثلاثة وعشرين شخصا ، فيما روى معدّل ثلاثين حديثا عن ثلاثة أشخاص ، ومن واحد وعشرين حديثا إلى خمسة وعشرين
--> ( 1 ) - السيّد المرتضى ، رسائل الشريف المرتضى 1 : 26 - 27 ، 211 . ( 2 ) - المفيد ، المسائل السروية : 73 . ( 3 ) - الأسترآبادي ، المسائل الظهيرية : 571 ؛ والبحراني ، الحدائق 1 : 5 - 14 ؛ وله أيضا : وله أيضا : الدرر النجفية 2 : 325 . ( 4 ) - محسن الأعرجي الكاظمي ، شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 4 .